الثقافيةمقالات

الصراع النفسي : الحلقة الثانية د . ضيف الله مهدي

الصراع اللاشعوري :
إن الكثير من حالات الصراع التي نمر بها شعوري ، ولكن بعضها يبقى في مستوى اللاشعور ، كما أن بعضها الآخر يبدو شعوريا ، ولكنه ينطوي في الأعماق على عناصر لا شعورية . ففي حالة حيرة الشاب بين ممارسة السباحة أو الاستمرار في الدراسة ، أو بين الذهاب إلى النزهة والبقاء في البيت إلى جانب أبيه المريض ، في مثل هاتين الحالتين صراع شعوري يحتمل أن يقود التحليل فيه إلى إيجاد عناصر لا شعورية . ويحدث الصراع اللاشعوري في البناء العميق للشخصية ويكون بعيدا عن وعي صاحبه وليس في مستوى شعوره ، وعملية اكتشافه ليست سهلة ، وأعلاه ذكرت أمثلة له . لو درسنا حالات الخلافات الزوجية في الكثير من الأسر لو وجدنا أن معظم أسباب تلك الخلافات هي صراعات لاشعورية . فالزوج يحمل في لا شعوره النزوع إلى ( زوجة أم ) ترعاه ونجده في الوقت نفسه متأثرا بنزوعه إلى الاستقرار وتأكيد رجولته . والزوجة أيضا تكون في حالة صراع لا شعوري لا تعي مصدره ، فهي تنزع إلى الحصول على ( الزوج الأب ) الذي يرعاها لكن الزوج يمر في صراع تجاه ذلك السلوك . إن الكثير من أنواع وأشكال الاضطرابات النفسية والجنسية ناتجة عن صراعات نفسية لا شعورية ، ومن أمثلة ذلك ( حب وكره للزوج ) و( الزوجة المسترجلة ) ، و ( الزوج الطفل ) .
ويمكن للصراع اللاشعوري أن يأخذ أشكالا عدة بالنسبة للبناء الوظيفي للشخصية عند فرويد ، وهذه الأنواع هي :
1ـ الصراع بين دوافع الهو : حين ينطوي الهو على دافعين أو أكثر ، فيسعى كل منهما للإشباع ولا يمكن إشباهما معا . كالصراع بين دوافع الجوع والدافع الجنسي أو دافع الجنس والخوف على الحياة . وقد بين فرويد أن الدوافع اللاشعورية المتعارضة تسعى لإيجاد حل وسط يكون مخرجا مناسبا لكلا الدافعين المتناقضين .
2ـ الصراع بين الهو والأنا الأعلى ، ويحدث حين يمر الفرد بموقف متصارع فيه دوافع الهو وقيم الأنا الأعلى . كالصراع بين دوافع الجنس والقيم العليا . فلا يمكن للفرد إشباع دوافع الهو بسبب القيم العليا ( المثل الأخلاقية ) . وكثيرا ما تشتد حدة هذا الصراع إذا كانت دوافع الهو قوية أو حين يكون تخطي قيم الأنا الأعلى ينطوي تهديد شديد للذات .
3ـ الصراع بين مكونات الأنا الأعلى ، ويحدث حين تتصارع قيم الأنا الأعلى . ومثاله الشاب المتزوج الذي تتجاذبه قيمه نحو زوجته وأمه حين يدب الخلاف بينهما . وكذلك لدى القائد في المعركة بين واجبه نحو الجندي المرهق المتعب وبين واجبه نحو كسب المعركة والنصر . ولهذا النوع آثار قاسية كثيرا ما ينطوي على تأنيب الضمير وعذاب الذات . إن هذا النوع من الصراع يقف خلف العديد من أشكال التفكك والاضطرابات الأسرية .

د. ضيف الله مهدي

مستشار تربوي ونفسي وأسري واجتماعي - عضـو مشارك بـ صحيفة شفق الالكترونية
المدينة : جدة
الايميل : DhaifAllah@shafaq-e.sa
الجوال : 0551359579

مقالات ذات صلة

اترك تعليقك

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: